خضير جعفر
255
الشيخ الطوسي مفسرا
وقال قوم : القصر لا يجوز إلّا مع الخوف ، روي ذلك عن عائشة وسعد بن أبي وقّاص . وقال آخرون : عنى بها قصر الصلاة ، صلاة الخوف في حال غير شدّة الخوف « 1 » . وأمّا حدّ السفر الذي يجب فيه التقصير فعندنا أنّه ثمانية فراسخ . وقال أبو حنيفة وأصحابه : مسيرة ثلاثة أيّام ، وقال الشافعي : ستة عشر فرسخا ، ثمانية وأربعون ميلا ، وقال قوم : يجب في قليل السفر وكثيره . وهكذا نجد المفسّر يشبع الآية شرحا وتفصيلا ذاكرا للكثير من الآراء المختلفة حولها بأمانة ونزاهة وموضوعيّة . مثال : وقال عند تفسيره للآية الكريمة : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 2 » وظاهر قوله : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ يقتضي عموم وجوب القطع على كلّ من يكون سارقا أو سارقة « 3 » . وقد ردّ الشيخ الطوسي ذلك بقوله : ظاهر الآية يقتضي وجوب القطع على كلّ من يسمّى سارقا ، وإنّما يحتاج إلى معرفة الشروط ؛ ليخرج من جملتهم من لا يجب قطعه ، فأمّا من يجب قطعه فإنّا نقطعه بالظاهر ، فالآية مجملة فيمن لا يجب قطعه دون من يجب قطعه ، فسقط ما قالوه « 4 » . وقوله فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما أمر من اللّه بقطع أيدي السارق والسارقة ، وإنّما اعتبرنا قطع الأيمان ، لإجماع المفسّرين كالحسن والسدي والشعبي وغيرهم ، وفي قراءة ابن مسعود والسّارقون والسّارقات فاقطعوا أيمانهم . أمّا النصاب الذي يتعلّق القطع به قيل فيه ستة أقوال :
--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 308 . ( 2 ) المائدة ( 5 ) الآية 38 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 512 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 512 .